المعذب في تعذيبه وقفة، ويعظم ذلك عنده، فهو سبحانه أراد أن يعلمهم أن هذا الجاني عنده ممن لا يعظم تعذيبه عليه، بل هو في غاية الحقارة، واليسارة. فينبغي أن ينزل على هذين المعنيين ما ورد منهما في كتاب الله تعالى.
قوله عز وجل: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول} (33: 32) .
قال أبو علي: لا يمكن أن يكون"لستن كأحد من النساء"جوابًا للشرط، لأن"ليس"لنفي الحال، والشرط للاستقبال، والمشروط مترتب على الشرط ومتأخر عنه والحال لا يمكن أن يكون مترتبًا ولا متأخرًا عن الاستقبال، فيجب أن يكون الجواب:"فلا تخضعن بالقول".
قوله عز وجل: {فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} (34: 14) .