الكلام استحالة، بدليل ما تقدم، ويكون المتوقف على علم الغيب استكثار كسبه للخير المقدر لا دفع المقدور.
قوله عز وجل: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ... (8: 17) .
مشكل، لأن القاعدة أن اللفظ المجازي يلزمه صحة السلب. والحقيقي يلزمه عدم صحة السلب. فإذا رأى رجلًا شجاعًا، فقال:"رأيت أسدًا"يصح أن يسلب، فيقول: ما رأيت أسدا. وإذا رأى الحيوان المفترس، فقال: رأيت أسدا، فلا يصح أن يقول: ما رأت أسدا، ولا شك أن الرمي حقيقة فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يصح سلبه؟
والجواب: أن المراد بالرمي هاهنا، المرتب على الرمي وهو: الوصول إلى الكفار. ولا خفاء أن وصول المرمى به إلى المرمى إليه ليس الرمي حقيقة فيه، بدليل قولنا:"رميته وما وصل إليه". فالذي ورد عليه السلب هاهنا مجاز لا حقيقة. وتقدير الكلام من ثلاثة أوجه: أحدها: ما