فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 233

سورة نوح عليه السلام (71)

قوله تعالى - حكاية عن نوح: {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم} (71: 3، 4) .

كيف يصح هذا على رأي سيبويه، فإن عنده أن"من"لا تزاد في الموجب وأنها هاهنا للتبعيض. وإن المغفور هو بعض الذنوب مع أن الإسلام يجب ما كان قبله، بحيث لا يبقى منه شيء. فلا يستقيم المعنى هاهنا إلا على رأي الأخفش، لأن تقديره الكلام عنده: يغفر لكم ذنوبكم و"من"زائدة.

الجواب: أن إضافة الذنوب إليهم إنما تصدق حقيقة فيما وقع لأن ما لم يقع لا يكون ذنبًا لهم، وإضافة ما لم يقع مجاز، كقوله عز وجل: {واحفظوا أيمانكم} فإن المراد الأيمان المستقبلة، وإذا كانت الإضافة تارة تكون حقيقة وتارة تكون مجازًا، فسيبويه يجمع بين الحقيقة والمجاز في هذه الإضافة، وذلك جائز. ويقول: يغفر لكم البعض الذي وقع. وفائدة ذلك عدم إطماعهم في غفران المستقبل لمجرد الإسلام حتى يجتنبوا المنهيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت