النحاة أن يخلص الفعل للمستقبل.
إذا تقرر ذلك، فنقول: المشركون قالوا: هذا القرآن الذي أنزل علينا افترى - أي في الزمن الماضي - فكيف يبقى افتراؤه في الزمن المستقبل.
فإن قلت: إنهم يعبرون عن المستقبل بالماضي قلنا: إذا كان معه"أن"فلا يسلم.
قوله عز وجل - حكاية عن موسى عليه السلام: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} ... (10: 88) .
مشكل، لأنه طلب أن يشد رباط قلوبهم حتى لا يدخلها الإيمان، والطلب مستلزم للإرادة، فقد أراد منهم ما أمر الله أن يكرهه منهم وينهاهم عنه. وأما قوله عز وجل: حكاية عن نوح عليه السلام: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} . فذلك لأنه قيل له: {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فأيس من إيمانهم، وقطع بكفرهم، فصار أمرًا لا بد منه، بخلاف هذا.