أن من لم يهد الله كان ضالا، فهذا إخبار بالمعلوم.
والجواب: أن هذا يدل على انحصار الخير بيد الله. بيان ذلك: أنه يقول:"لئن لم يهدني ربي لا أجد غيره يهديني، فأضل. أما لو كان غيره يهدي لما لزم الضلال، على تقدير عدم هداية الله لجواز هداية الغير. فأخبر إبراهيم عليه السلام: أنه إن لم يهده الله فإنه يضل، ولا يهديه غيره".
قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} (6: 93) .
معناه: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبًا، لأن الاستفهام في هذه الصور بمعنى النفي، وهذا مشكل. فإن قلنا: أظلم ممن افترى كذبا هو المشرك، ولا يقال المشرك مفتر، لأنه يقول: لله شريك، وهذا كذب على الله تعالى، لأنا نقول: الشرك معنى في القلب، والكذب من عوارض الألفاظ. وقد يشرك ولا يتلفظ، فلا يكون كاذبا مع أنه مشرك.
وكذلك قول الله عز وجل: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} . ومعلوم أن المشرك أظلم، فيبقى ذكر الأظلمية لا فائدة له.