سؤال: كيف يكون الوعد بالخير سبب مقت وهو حسن شرعًا سواء وفي به أو لم يوف به؟
والجواب عن هذا السؤال يتجه على رأي الأقل من المفسرين، وهو أن الآية نزلت في قوم كانوا يقولون: قاتلنا في الزمن الماضي وفعلنا الخير، ولم يكونوا فعلوه. فهذا كذب وتسميع، وهو سبب مقت.
وأما على رأي الأكثرين، فقالوا: نزلت على قوم سألوا أن يعملوا أحب الأشياء إلى الله فيطيعوه به، فأمروا بالجهاد في قضية أحد، فلم يوفوا. فعلى قول هؤلاء يتعين الإشكال، إذ قولهم السابق حسن كله. فيضمر على رأي هؤلاء: كبر مقتا عند الله إخلاف أن تقولوا ما لا تفعلون.
قال أبو علي الفارسي:"شهد"لها ثلاثة معان: أخبر، وعلم، وحضر. وقوله عز وجل - حكاية عن المنافقين: {قالوا نشهد إنك لرسول الله} (63: 1) بمعنى نعلم. فكذبهم الله تعالى في قولهم: نعلم. فعلى هذا يكون الكذب عائدًا إلى الألفاظ لا إلى الكلام النفساني. والأصوليون يستشهدون به على الكلام النفساني.