قوله عز وجل: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك} ... (5: 29) .
كيف يصح أن يريد المعصية منه؟ وإن سلم ذلك كيف يبوء بإثم نفسه وإثم أخيه؟ وإنما يبوء الإنسان بإثم نفسه فقط.
الجواب: أن الإثم يطلق على الذنب وعقوبته كما في قوله تعالى: {يلق آثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة} . والمراد هاهنا العقوبة. فكأنه يقول: إني أريد إن اعتديت علي بالقتل أن ينتقم الله منك، على ذنوبك ما عدا قتلي، وعلى قتلي، ولا يغفر لك من ذلك شيء. فقال ذلك لأخيه ليتعظ وينزجر عن القتل.
قوله عز وجل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} ... (5: 79) .
فيه إشكال، لأن النهي لا يقع على ما فعل ووقع، وإنما يتعلق بالاستقبال فكيف يذمهم على ما لا يفيد؟ لأنه نهى عما لا يمكن اجتنابه، لأن المفعول لا يمكن اجتنابه.