وبعض أهل الزيغ والضلال يقولون: هذا انقطاع من إبراهيم في الحجة الأولى ... لأنه عدل عنها إلى حجة أخرى.
والجواب: أن الذي ذكره نمرود هذيان، لا يستحق الجواب. لأن إبراهيم عليه السلام أثبت لله خلق الحياة والموت، الذي لا يقدر عليه أحد من الناس. فذكر نمرود أمرًا يقدر عليه كل من في دولته، فينبغي أن يكون كلهم آلهة. وشأن العقلاء أنهم لا يجيبون عن الهذيان، لأن ذلك مشاركة فيه، مع أن إظهار حجة الله واجب على الفور. فلو اشتغل بما شرع فيه نمرود، لكان قد أخر الواجب عليه.
قوله عز وجل: ... {أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} ... (2: 260) والله تعالى عالم بإيمانه، فما فائدة الاستفهام؟
قوله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم} ... (2: 280) .
فيه سؤالان: الأول: كيف نجعل الإبراء خيرًا من التأخير، والتأخير واجب والإبراء مندوب إليه، والمندوب لا يرجح على الواجب. الثاني: أنه قال:"وأن تصدقوا"ولم يقل: وأن تبرئوا.