فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 233

سورة النساء(4)

قوله عز وجل: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة} ... (4: 29) .

فيه سؤالان: أحدهما: لم قال: إلا أن تكون تجارة؟ فإن أسباب الحل أعم من التجارة، فلم اقتصر عليها؟ مع أن الكسب بالصنائع والزراعة وغير ذلك أكثر، لأن الصناع أكثر من التجار. والعادة في الاستعمال الاهتمام بالأكثر دون الأندر.

والثاني: ما فائدة قوله:"بينكم"ولو لم يأت لكان النهي أعم.

والجواب عن الأول: أن الغالب على العرب التجارة دون غيرها، فخصها بالذكر لغلبتها.

وعن الثاني: أن المراد هنا ليس كل الأسباب الباطلة الموجبة للأكل، بل أسباب المعاوضة كما بينا في الجواب عن السؤال الأول. فيصير معنى الآية: لا تأكلوا أموالكم بالمعاوضات الدائرة بينكم بالباطل. فحذف"المعاوضات"وصفتها، ولم يبق ما يدل عليها إلا"بينكم"لأنه متعلق الصفة. فلو حذفت"بينكم"، لكان حذفًا للصفة والموصوف بغير دليل وهو غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت