والسامع في هذه الآية هو الله، وهو لا يجوز عليه احتمال اللبس.
فإن قلت: إن العرب قد يغلب عليها استعمال لفظ فإذا غلب استعملوه وإن انتفى المطلوب به بأصل الوضع كما قال الكوفيون وجماعة من البصريين في قوله تعالى: {ألقيا في جهنم} . قالوا في ضمير التثنية هاهنا: إن العرب من عادتهم أن تكون رفقتهم ثلاثة فإذا أمر أحدهم، أمر صاحبيه فيقول: افعلا. فلما غلب ذلك صاروا يستعملونه في الجماعة والواحد لغلبته، فلم لا يجوز أن يكون هاهنا كذلك؟
قلت: لا نسلم الغلبة هاهنا، بل لا نسلم التساوي، إذ الغالب في كلامهم عدم البلد. والجواب عن هذا الإشكال ما تقدم في قوله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام -"هي عصاي"- الآية. وإنه إنما أتى بذلك تكثيرًا لسبب الأنس وتشرفًا بالمناجاة.