يكون [إلا] حالًا من الضمير في"قائمًا"دون"ساجدًا"لأن الإنسان في صلاته لا ينبغي له أن يشتغل إلا بما هو فيه. فإذا قرأ آية وعيد حذر الآخرة، أو آية وعد رجا رحمة ربه، أو آية تعظيم عظم الله عز وجل، وأعرض عن الخوف والرجاء. ثم على هذا الأسلوب في سائر أركان الصلاة، يقوم في كل ركن بما هو فيه دون ما سواه. ولهذا قال: يحيى بن معاذ:"إن الشيطان يشغلني عن صلاتي بذكر الجنة والنار".
وإذا تقرر ذلك، فالسجود يختص بالطلب والخضوع، والركوع يختص بالتعظيم. والخوف والرجاء وإن كان يقع في ضمن ذلك إلا إنما يكون مقصودًا إذا قرأ في قيامه آية وعد أو عيد. والله سبحانه يمدح بالصفات الجميلة، فينبغي أن لا يحمل"يحذر الآخرة"إلا على حالة القيام.
وكذلك قوله عز وجل: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} ، وعبر بـ"تتجافى"عن الصلاة في الليل، والدعاء لا يكون إلا في بعضها. فلا يمكن