إذا أتى، هل أتى بما كلف به أم لا؟ فما حد الشكر، وما هو؟
قلنا: الشكر طاعة الله. وهو على قسمين: واجب، ومندوب. فالمندوب لا حد له. فكل من تقرب إلى الله عز وجل بطاعة ليست واجبة، من صلاة وصيام وغير ذلك من القربات كان شاكرًا لله تعالى بها. فمن زاد، زاد شكره، ومن قصر قصر شكره. والواجب من الشكر فعل الواجبات واجتناب المحرمات. والدليل على ذلك قوله عز وجل: {اعملوا آل داود شكرا} . ثم قال: {فاعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم} ، فجعل تكاليفهم شكرًا. وعاقبهم على ترك الشكر بإرسال السيل. وقوله صلى الله عليه وسلم - لما قام حتى تورمت قدماه. فقيل له: أتكلف هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك - فقال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا". وصيغة"فعول"موضوعة للزيادة على"فاعل"، فأحل نفسه فوق مرتبة الشاكر بالقيام. فدل على أن ما عدا"القيام"من الأعمال، يقع به الشكر ويكون (العبد شاكرًا به) .