قوله عز وجل: {فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ... (2: 19) .
قال أبو علي في:"فيه ظلمات"والضمير يعود على"الصيب". قال غيره: في مصبه، وهو ضعيف، لأن الرعد والبرق لا يكونان في الأرض التي هي المصب. وقال الزمخشري: إنما قال:"فيه"لأجل الملابسة بين البرق والرعد والصيب، وهو تعسف. وقول أبي علي أحسنها.
قال الزمخشري: وإنما لم يجمع الرعد والبرق كالظلمات لأنه (إن) أراد عين الرعد والبرق، فهما مصدرا أرعدت السماء وبرقت، فلم يجمعهما نظرًا إلى أصلهما، وإن أريد الحدث، فكأنه قيل: فيه إرعاد وإبراق.
وقال غيره: أرعد: إذا خوف. وأبرق: إذا أبان عجبه، ومنه المثل: أرعد وأبرق. فشبه الوعيد في القرآن بالرعد، وظهور الحجج بالبرق. ولكون القرآن من شأنه أن ينقاد إليه من سمعه، شبهه بالبرق، وقال: {يكاد البرق يخطب أبصارهم} (2: 20) .
قال ابن عطية: قال ابن عباس، ومجاهد وغيرهما: