ولا أنام، وقال الثالث: أما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج. ولما عرض أمرهم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صحح لهم أفكارهم، وردهم إلى الصراط المستقيم والنهج القويم.
والجواب على ذلك: أن التصوف لم يكن في يوم من الأيام شرعة مستقلة ولا دينا جديدا، ولكنه تطبيق عملي لدين الله تعالى، واقتداء كامل برسوله عليه الصلاة والسّلام.
وإنما سرت الشبهة على هؤلاء المتسرعين لأنهم وجدوا في التصوف اهتماما بتزكية النفس وتربيتها وتصعيدها، ومجاهدتها على أسس شرعية وضمن نطاق الدين الحنيف، فقاسوا تلك الانحرافات الدينية على التصوف قياسا أعمى دون تمحيص أو تمييز.
ففرق كبير إذا بين المجاهدة المشروعة المقيدة بدين الله تعالى، وبين المغالاة والانحراف وتحريم الحلال وتعذيب الجسد كما عليه البوذيون الكافرون.
ومن الظلم والبهتان أن يحكم على كل من جاهد نفسه وزكاها أنه ينحدر من أصل بوذي أو براهيمي كما يزعم المستشرقون ومن خدع بهم، أو أنه يقتدي بهؤلاء الرهط الذي تقالّوا عبادة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما يقوله المتسرعون السطحيون، مع أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صحح لهم خطأهم فرجعوا إلى هديه وسنّته.
وإذا وجد في تاريخ التصوف من حرّم الحلال أو قام بتعذيب الجسد على غرار الانحرافات الدينية السابقة فهو مبتدع ومبتعد عن طريق التصوف لذا ينبغي التفريق بين التصوف والصوفي. فليس الصوفي بانحرافه ممثلا للتصوف، كما أن المسلم بانحرافه لا يمثل الإسلام.
والمعترضون لم يفرقوا بين الصوفي والتصوف وبين المسلم والإسلام