فصاح عتبة الغلام صيحة وخر مغشيا عليه، وبكى القوم، فرفعت الطعام من بين أيديهم، وما ذاقوا والله لقمة منه) (1) .
قال أبو عثمان النيسابوري:(أنشد قوّال بين يدي الحارث المحاسبي هذه الأبيات:
أنا في الغربة أبكي ... ما بكت عين غريب
لم أكن يوم خروجي ... من بلادي بمصيب
عجبا لي ولتركي ... وطنا فيه حبيبي
فقام يتواجد ويبكي، حتى رحمه كل من حضره) (2) .
(لمّا ورد ذو النون المصري بغداد جاءه قوم من الصوفية بقوّالهم، وطلبوا منه أن يأذن له بأن يقول، فأذن له فأنشد:
صغير هواك عذبني ... فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت في قلبي ... هوى قد كان مشتركا
أما ترثي لمكتئب ... إذا ضحك الخليّ بكى
فقام ذو النون وسقط على وجهه) (3) .
وروي: (أن أبا الحسين النوري كان مع جماعة في دعوة، فجرى بينهم مسألة في العلم وأبو الحسين ساكت. ثم رفع رأسه وأنشدهم:
ربّ ورقاء هتوف في الضحى ... ذات شجو صدحت في فنن
ذكرت إلفا ودهرا صالحا ... وبكت حزنا فهاجت حزني
(1) «الإحياء» ج 2/ص 152.
(2) «طبقات الصوفية» لأبي عبد الرحمن السلمي المتوفى 412 هـ بتحقيق نور الدين شريبة ص 60.
(3) «الإحياء» ج 2/ص 250.