أبو طالب المكي في «القوت» : (ولا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من الحلاوة والنشاط والقوة ما لا يجده في العلانية) .
8 -راحة القلب والبدن، فإن في مخالطة الناس ما يوجب تعب القلب.
9 -صيانة نفسه ودينه من التعرض للشرور والخصومات التي توجبها الخلطة.
10 -التمكن من عبادة التفكر والاعتبار، وهو المقصود الأعظم من الخلوة) (1) .
هذه نبذة يسيرة من أقوال السادة العلماء الأفاضل، تبين بوضوح أن الخلوة هي السبيل العملي الذي سنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للناس، كي يقوى إيمانهم، وتصفو نفوسهم، وتسمو أرواحهم، وتتطهر قلوبهم، وتتأهل لتجليات الله تعالى.
أ ليس هذا التوجيه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سببا للتعرف على فاطر السموات والأرض؟
أ ليس هذا أساسا للأذواق والمواجيد الصوفية، وسبيلا للكشف والفيض والإشراق والصفاء؟
ألم يقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حديث: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» (2) .
أ ليس هذا الحديث دليلا قاطعا على مشروعية الخلوة لذكر الله تعالى؟.
(1) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» لأحمد بن عجيبة ج 1/ص 30.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق عن أبي هريرة رضي الله عنه.