فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 565

وبذلك يضمحل حزنه، ويزول تعجبه، ويعلم أن تعجبه كتعجب موسى عليه السّلام من الخضر عليه السّلام، لما خرق سفينة الأيتام، وقتل الغلام، وأعاد بناء الجدار، فلما كشف الخضر عن الحكمة التي اطلع عليها، زال تعجب موسى عليه السّلام، وكان تعجبه بناء على ما أخفي عنه من تلك الحكم؛ وكذلك أفعال الله تعالى.

ومن جهة ثالثة: إن المؤمن الذي عمرت محبة الله تعالى قلبه، وأخذت عليه مجامع لبه لا يحس بوقع المصيبة، ولا يشعر بألمها، كما قيل:

... ... ... ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم

ولا شك أن المحبة لا يحس بها إلا من ذاقها:

لا يعرف الوجد إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها

ولذلك ينكرها من لم يصل إليها.

قال عامر بن قيس: (أحببت الله حبا هوّن عليّ كلّ مصيبة، ورضّاني بكل بليّة، فلا أبالي مع حبي إياه علام أصبحت وعلام أمسيت) .

ثانيا: تسرّع قوم فقالوا: إن الرضا يورث في المؤمن قبولا لأعمال الفاسقين، واستحسانا لأوضاع العاصين، وهذا يؤدي إلى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والجواب: أن هذا الفهم خطأ ظاهر، وجهل بيّن، فهل يعقل أن يهدم المؤمن حكما من أحكام ربه، وركنا من دعائم دينه، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! مع العلم أن الله تعالى لا يرضى عن المؤمن إلا إذا أقام دينه، واتبع شريعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت