فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 565

وهل يتصور أن يرضى المؤمن بأفعال الكافر مع أن الله تعالى لا يرضى بها كما قال تعالى: {ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] .

والحقيقة أنه لا تعارض بين الرضا بالله تعالى وبين إنكار المنكر، لأن المؤمن يرضى بأفعال الله تعالى من حيث إنها صدرت من حكيم عليم، وأنها بقضائه ومشيئته، ولا يرضى بأفعال العصاة من حيث إنها صفتهم وكسبهم، ولأنها دلالة على أنهم ممقوتون من الله تعالى.

ثالثا: ظن قوم خطأ أن من آثار الرضا بالله تعالى أن يترك الإنسان التضرع والدعاء، ويهمل اتخاذ الأسباب لجلب الخير ودفع البلاء، ويبتعد عن استعمال الدواء عند حصول الداء.

والجواب: أن هذا فهم غير صحيح، إذ في الحقيقة أن من جملة الرضا بالله تعالى؛ أن يعمل المؤمن أعمالا يتوصل بها إلى رضاء محبوبه سبحانه، وأن يترك كل ما يخالف أمره ويناقض رضاه.

ومما يوصل إلى رضاء الله تعالى استجابة أمره في قوله: {اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] . فالدعاء مخ العبادة، وهو يورث في القلب صفاء وخشوعا ورقة تجعله مستعدا لقبول الألطاف والأنوار.

ثم إن ترك الأسباب مخالف لأمر الله تعالى ومناقض لرضاه، فالله تعالى أمر بالعمل فقال: {وقُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] . ودعا إلى السعي في طلب الرزق فقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وإِلَيْهِ اَلنُّشُورُ} [الملك: 15] .

فليس من الرضا للعطشان أن لا يمد يده للماء؛ زاعما أنه رضي بالعطش الذي هو من قضاء الله؛ بل قضاء الله وحكمه وإرادته أن يزال العطش بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت