ولهذا قال الإمام علي رضي الله عنه: (إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار) .
وقيل في وصف الذين أرادوا الله، وأحبوه دون غيره:
فما مقصودهم جنات عدن ... ولا الحور الحسان ولا الخيام
سوى نظر الجليل وذا مناهم ... وهذا مقصد القوم الكرام
(لله در أقوام إذا جن عليهم الليل سمعت لهم أنين الخائف .. وإذا أصبحوا رأيت عليهم تغير ألوان ..
إذا ما الليل أقبل كابدوه ... ويسفر عنهم وهم ركوع
أطار الشوق نومهم فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا خشوع
أجسادهم تصبر على التعبد، وأقدامهم ليلها مقيمة على التهجد، لا يردّ لهم صوت ولا دعاء، تراهم في ليلهم سجدا ركعا، وقد ناداهم المنادي، وأطربهم الشادي:
يا رجال الليل جدّوا ... ربّ صوت لا يردّ
لا يقوم الليل إلا ... من له حزم وجدّ
لو أرادوا في ليلتهم ساعة أن يناموا أقلقهم الشوق إليه فقاموا، وجذبهم الوجد والغرام فهاموا، وأنشدهم مريد الحضرة عن لسان الحضرة وبثّهم، وحملهم على المناجاة وحثّهم:
حثّوا مطاياكم وجدّوا ... إن كان لي في القلوب وجد
قد آن أن تظهر الخبايا ... وتنشر الصحف فاستعدّوا
الفرش مشتاقة إليهم، والوسائد متأسفة عليهم، النوم قرّم إلى