النعيم. وحب الله تعالى يسمو بالذوق الإنساني؛ إذ يحوّل صاحبه إلى لطيفة راضية مطمئنة.
ولقد جرّد الصوفية الحب عن المطامع والشهوات، وأخلصوا الحب لله تعالى، فليس في حبهم علة، ولا لعشقهم دواء إلا رضى مولاهم، تقول رابعة العدوية رحمها الله تعالى:
كلّهم يعبدون من خوف نار ... ويرون النجاة حظا جزيلا
أو لكي يسكنوا الجنان فيحظوا ... بكؤوس ويشربوا السلبيلا
أو يقيموا بين القصور جميعا ... أنا لا أبتغي بحبّي بديلا
ومعنى ذلك أنها لا ترى الحياة إلا حبا في الله، ووقوفا عند أوامره ونواهيه، لأن المحب لمن يحب مطيع. ولبعض المحبين:
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هين ... وكلّ الذي فوق التراب تراب
ولقد عرف الصوفية طريق الحب فساروا فيه ..
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه» (1) .
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق باب التواضع عن أبي هريرة رضي الله عنه.