وهو أصل السلوك إلى الله تعالى، والوصول إلى معرفته.
سئل ذو النون المصري رحمه الله تعالى عن المحبة فقال: (أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله، وترفض كل ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف على المؤمنين، والغلظة على الكافرين، واتّباع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الدين) (1) .
وقال أيضا: (من علامات المحب لله، متابعة حبيب الله في أخلاقه وأفعاله وأمره وسنته) (2) .
وقال السيد أحمد الرفاعي رحمه الله تعالى: (من أحب الله علّم نفسه التواضع، وقطع عنها علائق الدنيا، وآثر الله تعالى على جميع أحواله، واشتغل بذكره، ولم يترك لنفسه رغبة فيما سوى الله تعالى، وقام بعبادته .. ) (3) .
وقال محمد بن علي الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى: (حقيقة محبته دوام الأنس بذكره) (4) .
وقال ابن الدباغ رحمه الله تعالى: (ولما كان مطلب ذوي العقول الكاملة والنفوس الفاضلة نيل السعادة القصوى التي معناها الحياة الدائمة في الملأ الأعلى، ومشاهدة أنوار حضرة قدس المولى، والتلذذ بمطالعة الجمال الإلهي الأسنى، ومعاينة مطالع النور القدس الأبهى. وهذه السعادة لا تحصل إلا لنفس زكية، قد سبقت لها في الأزل العناية الربانية، بتيسيرها لسلوك الطرق العلمية والعملية المفضيات بها إلى المحبة
(1 - 2) «طبقات الصوفية» للسلمي ص 18.
(3) «البرهان المؤيد» للسيد أحمد الرفاعي ص 59.
(4) «طبقات الصوفية» ص 219.