فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 565

ولقد سمى الصوفية العلم الناتج من الإلهام علما لدنيا حاصلا بمحض فضل الله وكرمه بغير واسطة عبارة.

قال بعضهم:

تعلّمنا بلا حرف وصوت ... قرأناه بلا سهو وفوت

يعني بطريق الفيض الإلهي، والإلهام الرباني، لا بطريق التعليم اللفظي، والتدريس القولي.

وقد سئل الإمام الغزالي عن الإلهام فقال: (الإلهام ضوء من سراج الغيب، يسقط على قلب صاف لطيف فارغ) كل هذا يدل على إمكان الكشف وصحة الإلهام؛ إذا كان القلب صافيا فارغا من علائق الدنيا وهمومها، ومن صدأ الذنوب وظلماتها. فالشياطين الظلمانية لا تقع إلا على القلوب العفنة، كما يقع الذباب على الأواني الوسخة، فتحجب القلوب عن مطالعة ما حجب عنها، يقول صلّى الله عليه وسلّم: «لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء» (1) . وتصرف وسوستها عن تلك القلوب بذكر الله تعالى ومراقبته: «إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه» (2) .

لأن القلب إذا اعتاد الوسوسة، والغفلة عن ذكر الله تعالى مرض. وأما إذا اعتاد الذكر، وسقي بأنواره، وسطعت عليه شمس تجليات الله تعالى حيي وكان في عداد الأحياء، يقول عليه الصلاة والسّلام: «مثل الذي

= ممكن كرامة، وللكافر عقوبة). الحاوي للفتاوي ج 2 ص 257،258 للعلامة جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ.

(1) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) رواه ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى والبيهقي عن أنس، كما في الترغيب والترهيب. خطمه: فمه. ج 2. ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت