فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 565

عموما، وما وراء ذلك على حسب قابله لا قدر قائله، لحديث:

«حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله؟» (1) .

وقيل للجنيد رحمه الله تعالى: يسألك الرجلان عن المسألة الواحدة فتجيب هذا بخلاف ما تجيب هذا؟ فقال: الجواب على قدر السائل.

قال عليه السّلام: «أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم» (2) (3) .

ولهذا ذكر الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى في الباب الرابع والخمسين من الفتوحات ما نصه: (اعلم أن أهل الله لم يضعوا الإشارات التي اصطلحوا عليها فيما بينهم لأنفسهم، فإنهم يعلمون الحق الصريح في ذلك، وإنما وضعوها منعا للدخيل بينهم، حتى لا يعرف ما هم فيه، شفقة عليه أن يسمع شيئا لم يصل إليه فينكره على أهل الله، فيعاقب بحرمانه، فلا يناله بعد ذلك أبدا، قال: ومن أعجب الأشياء في هذه الطريق، بل لا يوجد إلا فيها، أنه ما من طائفة تحمل علما من المنطقيّين والنحاة وأهل الهندسة والحساب والمتكلمين والفلاسفة؛ إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بتوقيف منهم، لا بد من ذلك.

إلا أهل هذه الطريقة خاصة، فإن المريد الصادق إذا دخل طريقهم، وما عنده خبر بما اصطلحوا عليه، وجلس معهم، وسمع منهم ما يتكلمون به من الإشارات، فهم جميع ما تكلموا به، حتى كأنه الواضع لذلك الاصطلاح، ويشاركهم في الخوض في ذلك العلم.

ولا يستغرب هو ذلك من نفسه، بل يجد علم ذلك ضروريا لا يقدر على

(1) رواه البخاري تعليقا في كتاب العلم باب من خص قوما دون آخرين عن علي رضي الله عنه.

(2) رواه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3) قواعد التصوف للشيخ زروق ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت