فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 565

بحضرة الله عز وجل مكانا معينا، فإن ذلك ربما يفهم منه التحيّز للحق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وإنما مرادهم بالحضرة حيث أطلقوا شهود أحدهم أنه بين يدي ربه عز وجل، فما دام يشهد أنه بين يدي ربه عز وجل فهو في حضرته، فإذا حجب خرج عن حضرته) (1) .

2 -وقال الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى: (كنت ذات يوم مع بعض إخواني فأنشدت قائلا:

يا من يراني ولا أراه ... كم ذا أراه ولا يراني

فقال ذلك الأخ الذي كان معي لما سمع هذا البيت: كيف تقول إنه لا يراك، وأنت تعلم أنه يراك؟ قال: فقلت مرتجلا:

يا من يراني مذنبا ... ولا أراه آخذا

كم ذا أراه منعما ... ولا يراني لائذا (2)

3 -وقال الشعراني رحمه الله تعالى: (ومما نقل عن الغزالي أنه قال: [ليس في الإمكان أبدع مما كان] . ولعل مراده رضي الله تعالى عنه أن جميع الممكنات أبرزها الله على صورة ما كانت في علمه تعالى القديم، وعلمه القديم لا يقبل الزيادة، وفي القرآن العظيم: {أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى} [طه: 50] . فلو صح أن في الإمكان أبدع مما كان، ولم يسبق به علم الله تعالى للزم عليه تقدم جهل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهذا هو معنى قول الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى في تأويل ذلك: إن كلام حجة الإسلام في غاية التحقيق، لأنه

(1) لطائف المنن والأخلاق للشعراني ج 1. ص 127.

(2) كتاب النصرة النبوية للشيخ مصطفى المدني على هامش الرائية ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت