ما ثمّ إلا رتبتان: قدم وحدوث؛ فالحق تعالى له رتبة القدم، والحادث له رتبة الحدوث، فلو خلق الله تعالى ما خلق إلى ما لا يتناهى عقلا، فلا يرقى عن رتبة الحدوث إلى رتبة القدم أبدا) (1) .
4 -وقال محمد أبو المواهب الشاذلي رحمه الله تعالى مؤولا كلام أبي يزيد رحمه الله تعالى: [خضنا بحرا وقفت الأنبياء بساحله] . (قلنا: خاض العارفون بحر التوحيد أولا بالدليل؛ وبعد ذلك وصلوا إلى مرتبة الشهود والعيان، والأنبياء عليهم السّلام وقفوا بأول وهلة على ساحل العيان، ثم وصلوا إلى ما لا يعبر عنه بالعرفان. فكانت بدايتهم عليهم السّلام نهاية العارفين) (2) .
5 -ومما نقل عن أبي الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى قوله: [يصل الولي إلى رتبة يزول عنه فيها كلفة التكليف] . فأجاب أبو المواهب بقوله: (قلنا: يكون الولي أولا يجد كلفة التعب، فإذا وصل، وجد بالتكليف الراحة والطرب، من باب قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أرحنا بها يا بلال» (3) . ذلك مقصد الرجال) (4) .
6 -ومن الكلمات التي لها تأويل شرعي صحيح كلمة [مدد] التي يردّدها بعض الصوفية، فينادي بها أحدهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو يخاطب بها شيخه.
(1) «لطائف المنن والأخلاق» للشعراني ج 1. ص 126.
(2) قوانين حكم الإشراق إلى كافة الصوفية في جميع الآفاق، قانون الولاية الخاصة ص 58.
(3) يا بلال أرحنا بالصلاة. رواه الإمام أحمد في مسنده. ورواه أبو داود في كتاب الأدب: باب في صلاة العتمة يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها عن سالم بن أبي الجعد.
(4) «قوانين حكم الإشراق» ص 59.