فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 565

وحجة المعترض عليهم أن هذه الكلمة هي سؤال لغير الله واستعانة بسواه ولا يجوز السؤال إلا له ولا الاستعانة إلا به؛ حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» (1) ، ثم إن الله تعالى بيّن في كتابه العزيز أنه هو مصدر الإمداد حين قال: {كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ} [الإسراء: 20] .

وقد جهل هؤلاء المعترضون أن السادة الصوفية هم أهل التوحيد الخالص، الذين يأخذون بيد مريديهم ليذيقوهم حلاوة الإيمان، وصفاء اليقين؛ ويخلصوهم من شوائب الشرك في جميع صوره وأنواعه.

ولتوضيح المراد من كلمة [مدد] نقول: لا بد للمؤمن في جميع أحواله أن تكون له نظرتان:

-نظرية توحيدية لله تعالى، بأنه وحده مسبب الأسباب، والفاعل المطلق في هذا الكون، المنفرد بالإيجاد والإمداد، ولا يجوز للعبد أن يشرك معه أحدا من خلقه، مهما علا قدره أو سمت رتبته من نبي أو ولي.

-ونظرة للأسباب التي أثبتها الله تعالى بحكمته، حيث جعل لكل شيء سببا.

فالمؤمن يتخذ الأسباب ولكنه لا يعتمد عليها ولا يعتقد بتأثيرها الاستقلالي، فإذا نظر العبد إلى السبب واعتقد بتأثيره المستقل عن الله تعالى فقد أشرك، لأنه جعل الإله الواحد آلهة متعددين. وإذا نظر للمسبّب وأهمل اتخاذ الأسباب، فقد خالف سنة الله الذي جعل لكل شيء سببا.

(1) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت