فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 565

-وكذلك الأمر بالنسبة للإنعام، ففي معرض التوحيد قوله تعالى: {وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله} [النحل: 53] . لأنه المنعم الحقيقي وحده.

وفي معرض الجمع بين ملاحظة المسبّب والسبب قوله تعالى: {وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ... } [الأحزاب: 37] . فليس الرسول صلّى الله عليه وسلّم شريكا لله في عطائه، وإنما سيقت النعم لزيد بن حارثة رضي الله عنه بسببه صلّى الله عليه وسلّم، فقد أسلم على يديه، وأعتق بفضله، وتزوج باختياره ..

-وكذلك بالنسبة للاستعانة، إذا نظرنا للمسبب قلنا: «إذا استعنت فاستعن بالله» . وإذا نظرنا للسبب قلنا: {وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ واَلتَّقْوى} [المائدة: 2] . «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (1) . فإذا قال المؤمن لأخيه: أعنّي على حمل هذا المتاع؛ لا يكون مشركا مع الله تعالى أحدا أو مستعينا بغير الله، لأن المؤمن ينظر بعينيه، فيرى المسبّب والسبب، وكل من يتهمه بالشرك فهو ضال مضل.

-وهكذا الأمر بالنسبة للهداية؛ إذا نظرنا للمسبب، رأينا أن الهادي هو الله وحده، لهذا قال الله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلّم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] . وإذا لا حظنا السبب، نرى قول الله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلّم: {وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] . أي تكون سببا في هداية من أراد الله هدايته.

والعلماء العارفون المرشدون هم ورثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم في هداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى. فإذا استرشد مريد بشيخه، فقد اتخذ سببا من أسباب الهداية التي أمر الله بها، وجعل لها أئمة يدلون عليها وجَعَلْنا

(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت