الداء به فأنّ أنّة، فقال له ذو النون: ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه. فقال المريض كالمستدرك: بل ليس بصادق في حبه من لم يتلذذ بضربه ..
ومن منهاجهم الأخلاقي التنشئة على المراقبة لله، حتى يرث العبد من وراء هذه المراقبة صلة بالله وقربا منه. ومن لطائفهم في التربية الأخلاقية، أنهم يطالبون إخوانهم باليسر والسهولة والمطاوعة في الصداقة، حتى لا تكون هناك كلفة، وما دام الصوفي قد وثق بأخيه دينا وخلقا وتصرفا؛ فلا محل لاعتراضه عليه في شيء. ويتصل بهذا تنفيرهم من الاغترار بالطاعة، وإبعادهم عن اليأس من المغفرة.
ومن منهاجهم الأخلاقي تعليم الثبات والرزانة وعدم الاستجابة لدواعي الاستخفاف) (1) .
وقال الأستاذ أحمد الشرباصي أيضا في تقدمته لكتاب نور التحقيق:
(هذا هو التصوف الجليل النبيل، أضاعه أهله، وحاف عليه أعداؤه الصرحاء، وشوّه جماله أدعياؤه الخبثاء، وتطاول عليه الزمن، وهو مجهول منكور، أو مذموم محذور، على الرغم من جماله وعظم رجاله الماضين وأبطاله، واتساع اختصاصه ومجاله، وخطورة أقواله وأعماله، فغدا كالدرة الثمينة حجبتها اللفائف السود؛ فظنها الجاهلون سوداء بسواد لفائفها، وهم لو وصلوا إليها، وجلوا عنها ما حاق بها أو حاطها من أستار لانبهرت أعينهم من ساطع الضياء وفريد البهاء.
لهفي على التصوف الحق الناطق بنقائه وصفائه، أين الذين يطلعون الحيارى من أبناء الكون على ما فيه من أخبار وأسرار؟! أين الذين
(1) مجلة الإصلاح الاجتماعي ص 4.