قوله تعالى: (فَجاءَها بَأْسُنا)
«فَإِنْ قِيلَ» : إنما أتاها البأس قبل الإهلاك، فكيف يقدَّم الهلاك؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن الهلاك والبأس يقعان معًا، كما تقول: أعطيتني فأحسنت وليس الإحسان بعد الإِعطاء ولا قبله، وإنما وقعا معًا، قاله الفراء.
والثاني: أن الكون مضمر في الآية، تقديره: أهلكناها، وكان بأسنا قد جاءها، فأُضمر الكون، كما أُضمر في قوله: (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) أي: ما كانت الشياطين تتلوه، وقوله تعالى: (إِنْ يَسْرِقْ) أي: إن يكن سرق.
والثالث: أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، تقديره:
وكم من قرية جاءها بأسنا بياتًا، أو هم قائلون فأهلكناها، كقوله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) أي: رافعك ومتوفيك، ذكرهما ابن الأنباري.