فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 433

قوله تعالى: (وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ)

في المشار إِليه ب «هذه» أربعة أقوال:

أحدها: أنها السورة.

والثاني: أنها الدنيا، فالمعنى: وجاءك في هذه الدنيا.

والثالث: أنها الأقاصيص المذكورة.

والرابع: أنها هذه الآية بعينها، ذكر القولين ابن الأنباري.

وفي المراد بالحقّ هاهنا ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها البيان.

والثاني: صدق القصص والأنباء.

والثالث: النبوة.

«فَإِنْ قِيلَ» : أليس قد جاءه الحق في كل القرآن، فلم خصّ هذه السّورة؟

فالجواب: أنا إِن قلنا: إِن الحق النبوة، فالإِشارة ب «هذه» إِلى الدنيا، فيكون المعنى: وجاءك في هذه الدنيا النبوة، فيرتفع الإِشكال.

وإِن قلنا: إِنها السورة، فعنه أربعة أجوبة:

أحدها: أن المراد بالحق البيان، وهذه السورة جمعت من تبيين إِهلاك الأمم، وشرح مآلهم، ما لم يجمع غيرها، فبان أثر التخصيص، وهذا مذهب بعض المفسرين.

والثاني: أن بعض الحق أوكد من بعض في ظهوره عندنا وخفائه علينا، ولهذا يقول الناس: فلان في الحق إذا كان في الموت، وإِن لم يكن قبله في باطل، ولكن لتعظيم ما هو فيه، فكأن الحق المبين في هذه السورة أجلى من غيره، وهذا مذهب الزجاج.

والثالث: أنه خص هذه السورة بذلك لبيان فضلها، وإِن كان في غيرها حق أيضًا، فهو كقوله عزّ وجلّ: وَالصَّلاةِ الْوُسْطى، وقوله عزّ وجلّ: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ، وهذا مذهب ابن الأنباري.

والرابع: أن المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق مع ما جاءك من سائر السور، قاله ابن جرير الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت