قوله تعالى: (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(1)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف عمَّ الآيات هاهنا بالإِحكام، وخص بعضها في قوله: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أن الإِحكام الذي عمَّ به هاهنا، غير الذي خَصَّ به هناك.
وفي معنى الإِحكام العامّ خمسة أقوال، قد أسلفنا منها أربعة في قوله: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ.
والخامس: أنه إِعجاز النظم والبلاغة وتضمين الحِكَم المعجزة.
ومعنى الإِحكام الخاص: زوال اللَّبْس، واستواء السامعين في معرفة معنى الآية.
والجواب الثاني: أن الإِحكام في الموضعين بمعنى واحد.
والمراد بقوله: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ)
أُحكم بعضها بالبيان الواضح ومنع الالتباس، فأُوقعَ العمومُ على معنى الخصوص، كما تقول العرب:
قد أكلتُ طعام زيد، يعنون: بعضَ طعامه، ويقولون: قُتلنا وربِّ الكعبة، يعنون: قُتل بعضنا، ذكر ذلك ابن الأنباري.