فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 433

«فَإِنْ قِيلَ» : إِذا قلتم: إِن «رُبَّ» للتقليل، وهذه الآية خارجة مخرج الوعيد، فإنما يناسب الوعيدَ تكثيرُ ما يُتواعَد به؟

فعنه ثلاثة أجوبة ذكرها ابن الأنباري:

أحدها: أن «ربما» تقع على التقليل والتكثير، كما يقع الناهل على العطشان والريَّان، والجَوْن على الأسود والأبيض.

والثاني: أن أهوال القيامة وما يقع بهم من الأهوال تكثُر عليهم، فإذا عادت إِليهم عقولهم، وَدُّوا ذلك.

والثالث: أن هذا الذي خُوِّفوا به، لو كان مما يُوَدُّ في حال واحدة من أحوال العذاب، أو كان الإِنسان يخاف الندم إِذا حصل فيه ولا يتيقّنُه، لوجب عليه اجتنابه.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاء بعد «ربما» مستقبَل، وسبيلها أن يأتي بعدها الماضي، تقول: ربما لقيت عبد الله؟

فالجواب: أن ما وَعَدَ اللهُ حَقٌّ، فمستقبَلُه بمنزلة الماضي، يدل عليه قوله تعالى: (وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) وقوله: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ) (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) ، على أنّ الكسائيّ والفراء حكيا عن العرب أنهم يقولون: ربما يندم فلان، قال الشاعر:

رُبَّما تجزَعُ النفوس من الأم ... رِ له فُرجَة كَحَلِّ العِقالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت