قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا)
«فَإِنْ قِيلَ» : السماء مؤنَّثَة، فلم ذكَّر مدرارًا؟!
فالجواب:
أن حكم ما انعدل من النعوت عن منهاج الفعل وبنائه، أن يلزم التذكير في كلِّ حال، سواء كان وصفًا لمذكّر أو مؤنّث كقولهم: امرأة مذكار، ومعطار وامرأة مذكر، ومؤنث: وهي كفور، وشكور.
ولو بُنيتْ هذه الأوصاف على الفعل، لقيل: كافرة، وشاكرة، ومُذْكِرَة فلما عدل عن بناء الفعل، جرى مجرى ما يستغني بقيام معنى التأنيث فيه عن العلامة كقولهم: النعلَ لبستُها، والفأسَ كسرتُها، وكأنَّ إيثارهم التذكير للفرق بين المبني على الفعل، والمعدول عن مِثْلِ الأفاعيل.
والمراد بالمدرار:
المبالغة في اتصال المطر ودوامه يعني: أنها تَدِرُّ وقت الحاجة إليها، لا أنها تدوم ليلًا ونهارًا، فتفسد، ذكره ابن الأنباري.