فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 433

قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا)

قال مجاهد: الشرعة: السُّنة، والمنهاج: الطريق.

وقال ابن قتيبة: الشرعة والشريعة واحد، والمنهاج: الطريق الواضح.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف نسق «المنهاج» على «الشرعة» وكلاهما بمعنى واحد؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن بينهما فرقًا من وجهين:

أحدهما: أن «الشرعة» ابتداء الطريق، والمنهاج: الطريق المستمر، قاله المبرّد.

والثاني: أن «الشرعة» الطريق الذي ربما كان واضحًا، وربما كان غير واضح، والمنهاج: الطريق الذي لا يكون إِلا واضحًا، ذكره ابن الأنباري.

فلما وقع الاختلاف بين الشرعة والمنهاج، حَسُنَ نسق أحدهما على الآخر.

والثاني: أن الشِّرعة والمنهاج بمعنى واحد، وإِنما نسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين.

قال الحطيئة:

ألا حَبَّذّا هندٌ وأرضٌ بها هِندُ ... وهندٌ أتى من دُونها النَّأْي والبُعْدُ

فنسق البُعد على النأي لما خالفه في اللفظ، وإِن كان موافقًا له في المعنى، ذكره ابن الأنباري.

وأجاب عنه أربابُ القول الأول، فقالوا: «النأي» كل ما قلّ بعده أو كثُر كأنه المفارقة، والبعد إِنما يُستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته.

وللمفسرين في معنى الكلام قولان:

أحدهما: لكل ملة جعلنا شرعةً ومنهاجًا، فلأهل التوراة شريعة، ولأهل الإِنجيل شريعة، ولأهل القرآن شريعة، هذا قول الأكثرين.

قال قتادة: الخطاب للأمم الثلاث: أمةِ موسى، وعيسى، وأمة محمد، فللتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللفرقان شريعة، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء، ويحرّم ما يشاء بلاءً، ليعلمَ من يطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يُقبل غيره، التوحيدُ والإِخلاصُ لله الذي جاءت به الرسل.

والثاني: أن المعنى: لكل مَن دخل في دين محمّد جعلنا القرآن شرعة ومنهاجا، هذا قول مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت