قوله تعالى: (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا(25)
«فَإِنْ قِيلَ» : التأثيم لا يُسمع فكيف ذكره مع المسموع؟
فالجواب: أن العرب يُتْبِعون آخرَ الكلام أوَّلَه، وإن لم يحسُن في أحدهما ما يحسُن في الآخر، فيقولون: أكلتُ خبزًا ولبَنًا، واللَّبَن لا يؤكل، إنما حَسُن هذا لأنه كان مع ما يؤكل، قال الفراء: أنشدني بعض العرب:
إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَواجِبَ والعُيُونا
قال: والعَيْنُ لا تُزَجَّج إنما تُكَحَّل، فردَّها على الحاجب لأن المعنى يعرف، وأنشد آخر:
ولَقِيتُ زَوْجَكِ في الوغى ... متقلَّدًا سَيْفًا ورمحا
وأنشدني:
عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا
والماء لا يُعْلَف وإِنما يُشْرَب، فجعله تابعًا للتِّبن، قال الفراء: وهذا هو وجه قراءة من قرأ، «وحُورٍ عِينٍ» بالخفض، لإتباع آخر الكلام أوَّله، وهو وجه العربيّة.