قوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ)
ومعنى «نَخْتِمُ» : نَطبع عليها، وقيل: منعُها من الكلام هو الختم عليها، وفي سبب ذلك أربعة أقوال:
أحدها: أنهم لمّا قالوا: (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) ختم الله على أفواههم ونطقت جوارحهُم، قاله أبو موسى الأشعري.
والثاني: ليَعلموا أن أعضاءهم التي كانت أعوانًا لهم على المعاصي صارت شهودًا عليهم.
والثالث: ليعرفهم أهل الموقف، فتميّزوا منهم بذلك.
والرابع: لأن إِقرار الجوارح أبلغ في الإِقرار من نُطْق اللسان، ذكرهنّ الماوردي.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في تسمية نُطق اليد كلامًا ونطقِ الرِّجْل شهادةً؟
فالجواب: أن اليد كانت مباشِرة والرِّجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى، وقول الفاعل على نفسه إقرار بما فعل.