قوله تعالى: (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ)
إِن قيل: لم ذكر (لَكَ) هاهنا، واختزله من الموضع الذي قبله؟
فالجواب: أن إثباته للتّوكيد، واختزاله له لوضوح المعنى، وكلاهما معروف عند الفصحاء.
تقول العرب: قد قلت لك: اتق الله.
وقد قلت لك: يا فلان اتق الله، وأنشد ثعلب:
قد كنتُ حَذَّرْتُكَ آلَ المصْطَلِقْ ... وقلتُ يا هَذا أَطِعْنِي وَانْطَلِقْ
فقوله: يا هذا، توكيد لا يختل الكلام بسقوطه.
وسمعت الشيخ أبا محمد الخشاب يقول: وقَّره في الأول، فلم يواجهه بكاف الخطاب، فلما خالف في الثاني، واجهه بها.