قوله تعالى: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)
إِنما قال نوح هذا، لأن الله تعالى وعده نجاة أهله، فقال تعالى: (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ)
واختلفوا في هذا الذي سأل فيه نوح على قولين:
أحدهما: أنه ابن نوح لصلبه، قاله ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والجمهور.
والثاني: أنه ولد على فراشه لغير رِشدة ولم يكن ابنه.
روى ابن الأنباري باسناده عن الحسن أنه قال: لم يكن ابنَه، إِن امرأته فجرت.
وعن الشعبي قال: لم يكن ابنه، إِن امرأته خانته، وعن مجاهد نحو ذلك.
وقال ابن جريج: ناداه نوح وهو يحسب أنه ابنه، وكان وُلد على فراشه.
فعلى القول الأول، يكون في معنى قوله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قولان:
أحدهما: ليس من أهل دينك.
والثاني: ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم.
قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، وإِنما المعنى: ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم.
وعلى القول الآخر: الكلام على ظاهره، والأول أصح، لموافقته ظاهر القرآن، ولاجتماع الأكثرين عليه، وهو أولى من رمي زوجة نبيّ بفاحشة.