فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 433

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في سؤال الله تعالى له: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ) وهو يعلم؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن لفظه لفظ الاستفهام، ومجراه مجرى السؤال، يجيب المخاطَب بالإِقرار به، فتثبت عليه الحجة باعترافه فلا يمكنه الجحد، ومثله في الكلام أن تقول لمن تخاطبه وعندك ماء: ما هذا؟

فيقول: ماءٌ، فتضع عليه شيئًا من الصبغ، فإن قال: لم يزل هكذا، قلت له: ألست قد اعترفت بأنه ماء؟

فتثبت عليه الحجة، هذا قول الزجاج.

فعلى هذا تكون الفائدة أنه قرَّر موسى أنها عصًا لمّا أراد أن يريَه من قدرته في انقلابها حيَّة، فوقع المُعْجِز بها بعد التثبت في أمرها.

والثاني: أنه لما اطَّلع الله تعالى على ما في قلب موسى من الهيبة والإِجلال حين التكليم، أراد أن يؤانسه ويخفف عنه ثِقَل ما كان فيه من الخوف، فأجرى هذا الكلام للاستئناس، حكاه أبو سليمان الدمشقي.

«فَإِنْ قِيلَ» : قد كان يكفي في الجواب أن يقول: «هي عصاي» فما الفائدة في قوله: ( «أتوكَّأُ عليها» إِلى آخر الكلام، وإِنما يُشرح هذا لمن لا يعلم فوائدها؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه أجاب بقوله: «هي عصاي» فقيل له: ما تصنع بها؟

فذكر باقي الكلام جوابًا عن سؤال ثانٍ، قاله ابن عباس، ووهب.

والثاني: أنه إِنما أظهر فوائدها، وبيَّن حاجته إِليها، خوفًا من أن يأمره بإلقائها كالنّعلين، قاله سعيد بن جبير.

والثالث: أنه بيَّن منافعها لئلا يكون عابثًا بحملها، قاله الماوردي.

«فَإِنْ قِيلَ» : فلم اقتصر على ذِكْر بعض منافعها ولم يُطِل الشرح؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه كره أن يشتغل عن كلام الله بتعداد منافعها.

والثاني: أنه استغنى بعلم الله فيها عن كثرة التعداد.

والثالث: أنه اقتصر على اللازم دون العارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت