قوله تعالى: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ ياأَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(84)
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا لفظ الشكوى، فأين الصبر؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنه شكا إِلى الله تعالى، لا مِنْهُ.
والثاني: أنه أراد به الدعاء، فالمعنى: يا ربّ ارحم أسفي على يوسف.
وذكر ابن الأنباري عن بعض اللغويين أنه قال: نداء يعقوب الأسف في اللفظ من المجاز الذي يُعنى به غير المظهر في اللفظ، وتلخيصه: يا إِلهي ارحم أسفي، أو أنت راءٍ أسفي، وهذا أسفي، فنادى الأسف في اللفظ، والمنادى في المعنى سواه، كما قال: «يا حسرتنا» والمعنى: يا هؤلاء تنبهوا على حسرتنا، قال: والحزن ونفور النفس من المكروه والبلاء لا عيب فيه ولا مأثم إِذا لم ينطق اللسان بكلام مؤثِّم ولم يشكُ إِلا إِلى ربه، فلما كان قوله: ( «يا أسفى» شكوى إِلى ربه، كان غير ملوم.
وقد روي عن الحسن أن أخاه مات، فجزع الحسن جزعًا شديدًا، فعوتب في ذلك، فقال: ما وجدت الله عاب على يعقوب الحزن حيث قال: «يا أسفى على يوسف» .