قوله تعالى: (لا رَيْبَ فِيهِ)
الرَّيب: الشك.
والهدى: الإِرشاد.
والمتقون: المحترزون مما اتقوه.
وفرَّق شيخنا علي بن عبيد الله بين التقوى والورع، فقال: التقوى: أخذ عدة، والورع: دفع شبهة، فالتقوى: متحقق السبب، والورع: مظنون المسبَّب.
واختلف العلماء في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن ظاهرها النفي، ومعناها النهي، وتقديرها: لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه.
ومثله: ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، أي: ما ينبغي لنا.
ومثله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ، وهذا مذهب الخليل، وابن الأنباري.
والثاني: أن معناها: لا ريب فيه أنه هدىً للمتقين.
قاله المبرّد.
والثالث: أن معناها: لا ريب فيه أنه من عند الله، قاله مقاتل في آخرين.
«فَإِنْ قِيلَ» : فقد ارتاب به قوم.
فالجواب: أنه حق في نفسه، فمن حقق النظر فيه علم.
قال الشاعر:
ليس في الحق يا أمامة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب
«فَإِنْ قِيلَ» : فالمتقي مهتد، فما فائدة اختصاص الهداية به؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنه أراد المتقين والكافرين، فاكتفى بذكر أحد الفريقين كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، أراد: والبرد.
والثاني: أنه خصَّ المتقين لانتفاعهم به كقوله: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) وكان منذرًا لمن يخشى ولمن لا يخشى.