فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 433

قوله تعالى: (لا رَيْبَ فِيهِ)

الرَّيب: الشك.

والهدى: الإِرشاد.

والمتقون: المحترزون مما اتقوه.

وفرَّق شيخنا علي بن عبيد الله بين التقوى والورع، فقال: التقوى: أخذ عدة، والورع: دفع شبهة، فالتقوى: متحقق السبب، والورع: مظنون المسبَّب.

واختلف العلماء في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن ظاهرها النفي، ومعناها النهي، وتقديرها: لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه.

ومثله: ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، أي: ما ينبغي لنا.

ومثله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ، وهذا مذهب الخليل، وابن الأنباري.

والثاني: أن معناها: لا ريب فيه أنه هدىً للمتقين.

قاله المبرّد.

والثالث: أن معناها: لا ريب فيه أنه من عند الله، قاله مقاتل في آخرين.

«فَإِنْ قِيلَ» : فقد ارتاب به قوم.

فالجواب: أنه حق في نفسه، فمن حقق النظر فيه علم.

قال الشاعر:

ليس في الحق يا أمامة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب

«فَإِنْ قِيلَ» : فالمتقي مهتد، فما فائدة اختصاص الهداية به؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنه أراد المتقين والكافرين، فاكتفى بذكر أحد الفريقين كقوله تعالى: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، أراد: والبرد.

والثاني: أنه خصَّ المتقين لانتفاعهم به كقوله: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) وكان منذرًا لمن يخشى ولمن لا يخشى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت