قوله تعالى: (اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا)
إِن قيل: إِنما عاينوا الآيات بعد وجود الرسالة، فكيف يقع التكذيب منهم قبل وجود الآيات؟
فالجواب: أنهم كانوا مكذِّبين أنبياءَ الله وكتبه المتقدِّمة، ومن كذَّب نبيًّا فقد كذَّب سائر الأنبياء، ولهذا قال: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ) ، وقال الزجاج: يجوز أن يكون المرادَ به نوحٌ وحده، وقد ذُكر بلفظ الجنس، كما يقال: فلان يركب الدوابّ، وإِن لم يركب إِلا دابّة واحدة وقد شرحنا هذا في سورة هود عند قوله: (وَعَصَوْا رُسُلَهُ) .