قوله تعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف شبَّهها بشيءٍ لم يُشاهَد؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه قد استقرَّ في النفوس قُبح الشياطين- وإِن لم تُشاهَد- فجاز تشبيهها بما قد عُلِمَ قُبحه، قال امرؤ القيس:
أيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأَنْيَاب أغْوالِ
قال الزجاج: هو لم ير الغُول ولا أنيابها، ولكن التمثيل بما يُستقبَح أبلغ في باب المذكّر أن يُمثَّل بالشياطين، وفي باب المؤنَّث أن يشبَّه بالغُول.
والثاني: أنّ بين مكّة واليمن شجرا يسمى رؤوس الشياطين، فشبَّهها بها، قاله ابن السائب.
والثالث: أنه أراد بالشياطين: حيّات لها رؤوس ولها أعراف، فشبّه طلعها برءوس الحيّات، ذكره الزجاج.
قال الفراء: والعرب تسمِّي بعض الحيّات شيطانًا، وهو حيّة ذو عُرْف قبيحُ الوجه.