فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 433

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف عاب الله هؤلاء حين قالوا: إِن الحسنة من عند الله، والسيئة من عند النبي عليه السلام، وردّ عليهم بقوله تعالى: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ثم عاد فقال: (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) فهل قال القوم إِلا هكذا؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أنهم أضافوا السّيئة إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تشاؤمًا به، فردّ عليهم، فقال: كلٌ بتقدير الله.

ثم قال: ما أصابك من حسنة، فمن الله، أي: من فضله، وما أصابك من سيئة، فبذنبك، وإِن كان الكل من الله تقديرًا.

والثاني: أن جماعة من أرباب المعاني قالوا: في الكلام محذوف مقدّر، تقديره: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا، يقولون: ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك.

فيكون هذا من قولهم.

والمحذوف المقدّر في القرآن كثير، ومنه قوله تعالى: (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا) أي: يقولان: ربنا.

ومثله (أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ) أي: فحلق، ففدية.

ومثله (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ أي: فيقال لهم.

ومثله (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ) أي: يقولون سلام.

ومثله (أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ) أراد: لكان هذا القرآنَ.

ومثله (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) أراد: لعذّبكم.

ومثله (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا) أي: يقولون.

وقال النَّمِرُ بنُ تولب:

فإنَّ المنيَّة من يخشَها ... فَسَوْفَ تُصَادِفُه أينما

أراد: أينما ذهب.

وقال غيره:

فأُقْسِمُ لَوْ شيءٌ أتانا رسولُه ... سواكَ وَلكِن لم نجد لَك مدفعا

أراد: لرددناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت