«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أراد هابيل وهو من المؤمنين أن يبوء قابيل بالإِثم وهو معصية، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه ما أراد لأخيه الخطيئة، وإِنما أراد: إِن قتلتني أردت أن تبوء بالإِثم، وإِلى هذا المعنى ذهب الزجاج.
والثاني: أن في الكلام محذوفا، وتقديره: إني
أُريد أن لا تبوء بإثمي وإِثمك، فحذف «لا» كقوله تعالى: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: أن لا تميد بكم، ومنه قول امرئ القيس:
فقلتُ يمينُ اللهِ أبرحُ قَاعِدًَا ... وَلَوْ قطَّعوا رأسي لَدَيْكِ وأوصالي
أراد: لا أبرح.
وهذا مذهب ثعلب.
والثالث: أن المعنى: أريد زوال أن تبوء باثمي وإِثمك، وبطلان أن تبوء باثمي وإِثمك.
فحذف ذلك، وقامت «أن» مقامه، كقوله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أي: حبّ العجل، ذكره والذي قبله ابن الأنباري.