فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 433

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أراد هابيل وهو من المؤمنين أن يبوء قابيل بالإِثم وهو معصية، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه ما أراد لأخيه الخطيئة، وإِنما أراد: إِن قتلتني أردت أن تبوء بالإِثم، وإِلى هذا المعنى ذهب الزجاج.

والثاني: أن في الكلام محذوفا، وتقديره: إني

أُريد أن لا تبوء بإثمي وإِثمك، فحذف «لا» كقوله تعالى: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: أن لا تميد بكم، ومنه قول امرئ القيس:

فقلتُ يمينُ اللهِ أبرحُ قَاعِدًَا ... وَلَوْ قطَّعوا رأسي لَدَيْكِ وأوصالي

أراد: لا أبرح.

وهذا مذهب ثعلب.

والثالث: أن المعنى: أريد زوال أن تبوء باثمي وإِثمك، وبطلان أن تبوء باثمي وإِثمك.

فحذف ذلك، وقامت «أن» مقامه، كقوله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) أي: حبّ العجل، ذكره والذي قبله ابن الأنباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت