قوله: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قلتم: إن «مَنْ» هاهنا للوحوش والدواب، وإِنما تكون لمن يعقل؟
فالجواب: أنه لما وُصفت الوحوش وغيرها بالمعاش الذي الغالب عليه أن يوصف به الناس، فيقال: للآدمي معاش، ولا يقال: للفرس معاش، جرت مجرى الناس، كما قال: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ، وقال: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ، وقال: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، وإِن قلنا: أُريدَ به العبيد، والوحوش، فإنه إِذا اجتمع الناس وغيرهم، غُلِّب الناس على غيرهم، لفضيلة العقل والتّمييز.