فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 433

قوله تعالى: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها)

إن قيل: كأن فيها ما ليس بحسن؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن المعنى: يأخذوا بحسنها، وكلها حَسَن، قاله قطرب، وقال ابن الأنباري: ناب «أحسن» عن «حسن» كما قال الفرزدق:

إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ

أي: عزيزة طويلة.

وقال غيره: «الأحسن» هاهنا صلة، والمعنى أن يأخذوا بها.

والثاني: أن بعض ما فيها أحسن من بعض.

ثم في ذلك خمسة أقوال:

أحدها: أنهم أُمروا فيها بالخير ونُهوا عن الشر، فَفِعْلُ الخير هو الأحسن.

والثاني: أنها اشتملت على أشياء حسنة بعضها أحسن من بعض، كالقصاص والعفو والانتصار والصبر، فأُمِروا أن يأخذوا بالأحسن، ذكر القولين الزجاج.

فعلى هذا القول، يكون المعنى: انهم يتبعون العزائم والفضائل، وعلى الذي قبله، يكون المعنى: أنهم يتبعون الموصوف بالحسن وهو الطاعة، ويجتنبون الموصوف بالقبح وهو المعصية.

والثالث: أحسنها: الفرائض والنوافل، وأدونها في الحسن: المباح.

والرابع: أن يكون للكلمة معنيان أو ثلاثة، فتصرف إلى الاشبه بالحق.

والخامس: أن أحسنها: الجمع بين الفرائض والنوافل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت