فإن قال قائل: من أين لإِبليس العلم بالعواقب حتى قال: (ولأضلنّهم) .
وقال في سورة الأعراف (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) .
وقال في سورة بني إِسرائيل (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا)
فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أنه ظن ذلك، فتحقّق ظنه، وذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) قاله الحسن، وابن زيد.
وفي سبب ذلك الظن قولان:
أحدهما: أنه لما قال الله تعالى له: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) علم أنه ينال ما يريد.
والثاني: أنه لما استزلَّ آدم، قال: ذرّية هذا أضعف منه.
والثاني: أن المعنى: لأحرضنّ ولأجتهدنّ في ذلك، لا انه كان يعلم الغيب، قاله ابن الأنباري.
والثالث: أن من الجائِز أن يكون علم من جهة الملائكة بخبر من الله تعالى أن أكثر الخلق لا يشكرون، ذكره الماوردي.
«فَإِنْ قِيلَ» : فلم اقتصر على بعضهم؟
فقال: نَصِيبًا مَفْرُوضًا وقال: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وقال: إِلَّا قَلِيلًا فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أنه يجوز أن يكون علم مآل الخلق من جهة الملائكة، كما بينّا.
والثاني: أنه لما لم ينلْ من آدم كل ما يريد، طمع في بعض أولاده، وأيس من بعض.
والثالث: انه لما عاين الجنّة والنار، علم أنهما خلقتا لمن يسكنهما، فأشار بالنصيب المفروض إلى ساكني النار.