فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 433

فإن قال قائل: من أين لإِبليس العلم بالعواقب حتى قال: (ولأضلنّهم) .

وقال في سورة الأعراف (وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) .

وقال في سورة بني إِسرائيل (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا)

فعنه ثلاثة أجوبة.

أحدها: أنه ظن ذلك، فتحقّق ظنه، وذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) قاله الحسن، وابن زيد.

وفي سبب ذلك الظن قولان:

أحدهما: أنه لما قال الله تعالى له: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) علم أنه ينال ما يريد.

والثاني: أنه لما استزلَّ آدم، قال: ذرّية هذا أضعف منه.

والثاني: أن المعنى: لأحرضنّ ولأجتهدنّ في ذلك، لا انه كان يعلم الغيب، قاله ابن الأنباري.

والثالث: أن من الجائِز أن يكون علم من جهة الملائكة بخبر من الله تعالى أن أكثر الخلق لا يشكرون، ذكره الماوردي.

«فَإِنْ قِيلَ» : فلم اقتصر على بعضهم؟

فقال: نَصِيبًا مَفْرُوضًا وقال: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وقال: إِلَّا قَلِيلًا فعنه ثلاثة أجوبة.

أحدها: أنه يجوز أن يكون علم مآل الخلق من جهة الملائكة، كما بينّا.

والثاني: أنه لما لم ينلْ من آدم كل ما يريد، طمع في بعض أولاده، وأيس من بعض.

والثالث: انه لما عاين الجنّة والنار، علم أنهما خلقتا لمن يسكنهما، فأشار بالنصيب المفروض إلى ساكني النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت