قوله عزّ وجلّ: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ)
فيها قولان:
أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم.
وفي رفعها قولان:
أحدهما: أنها مرفوعة فوق السُّرر.
والثاني: أن رفعها: زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها ..
والثاني: أن المراد بالفرش: النساء والعرب تسمِّي المرأة: فِراشًا وإزارًا ولباسًا، وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهن رُفِعْن بالجمال على نساء أهل الدنيا.
والثاني: رفعن عن الأدناس.
والثالث: رفعن في القلوب لشِدَّة الميل إليهن.
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) يعني النساء.
قال ابن قتيبة: اكتفى بذِكْر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن.
وفي المشار إِليهن قولان:
أحدهما: أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات، ثم في إنشائهن قولان:
أحدهما: أنه إنشاؤهن من القبور، قاله ابن عباس.
والثاني: إعادتهن بعد الشَّمَط والكبر صغارًا، قاله الضحاك.
والثاني: أنهن الحُور العين، وإنشاؤهن: إيجادهن عن غير ولادة، قاله الزجاج:
والصواب أن يقال: إن الإنشاء عمَّهُنَّ كُلَّهن، فالحُور أُنشئن ابتداءً، والمؤمنات أُنشئن بالإعادة وتغيير الصفات.