فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 433

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: «ينفقونها» وقد ذكر شيئين؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن المعنى: يرجع إلى الكنوز والأموال.

والثاني: أنه يرجع إلى الفضة، وحذف الذهب، لأنه داخل في الفضة، قال الشاعر:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأنْتَ بِمَا ... عندك راضٍ والرأي مختلفُ

يريد: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ، ذكر القولين الزجاج.

وقال الفراء: إن شئت اكتفيت بأحد المذكورين، كقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) وقوله تعالى: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها) ، وأنشد:

إني ضمنت لمن أتاني ما جَنَى ... وأبى وكان وكنت غير غَدورِ

ولم يقل: غدورين، وإنما اكتفى بالواحد لاتفاق المعنى.

قال أبو عبيدة: والعرب إذا أشركوا بين اثنين قصروا، فخبَّروا عن أحدهما استغناء بذلك، وتحقيقًا لمعرفة السامع بأن الآخر قد شاركه، ودخل معه في ذلك الخبر، وأنشد:

فمن يك أمسى بالمدينة رحْلُهُ ... فاني وقيَّارٌ بها لغريب

والنصب في «قيار» أجود، وقد يكون الرفع.

وقال حسان بن ثابت:

إنَّ شرخَ الشبابِ والشّعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا

ولم يقل: يعاصيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت