«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: «ينفقونها» وقد ذكر شيئين؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أن المعنى: يرجع إلى الكنوز والأموال.
والثاني: أنه يرجع إلى الفضة، وحذف الذهب، لأنه داخل في الفضة، قال الشاعر:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأنْتَ بِمَا ... عندك راضٍ والرأي مختلفُ
يريد: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ، ذكر القولين الزجاج.
وقال الفراء: إن شئت اكتفيت بأحد المذكورين، كقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) وقوله تعالى: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها) ، وأنشد:
إني ضمنت لمن أتاني ما جَنَى ... وأبى وكان وكنت غير غَدورِ
ولم يقل: غدورين، وإنما اكتفى بالواحد لاتفاق المعنى.
قال أبو عبيدة: والعرب إذا أشركوا بين اثنين قصروا، فخبَّروا عن أحدهما استغناء بذلك، وتحقيقًا لمعرفة السامع بأن الآخر قد شاركه، ودخل معه في ذلك الخبر، وأنشد:
فمن يك أمسى بالمدينة رحْلُهُ ... فاني وقيَّارٌ بها لغريب
والنصب في «قيار» أجود، وقد يكون الرفع.
وقال حسان بن ثابت:
إنَّ شرخَ الشبابِ والشّعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا
ولم يقل: يعاصيا.